السيد محمد تقي المدرسي

63

الحج ضيافة الله

سأل الرسول الأكرم أصحابه عما إذا كان لهذا الشاب أمّاً أو أباً ، فلما جاءت والدته ، سألها : أأنتِ راضية عن ولدك ؟ فقالت : لا يا رسول الله ، مؤكدة أنها لن ترضى عنه أبداً رغم عجزه المطلق عن أداء الشهادتين ، فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلّا أن أمر بجمع الحطب واضرام النار ، فتعجبت لذلك المرأة متسائلة عما سيلحق ذلك ، فقال النبي : أريد حرق الشابّ فقالت المرأة : وكيف تحرقه وهو ابني ؟ فأجاب الرسول الأكرم : أحرقه لأنك غير راضية عنه . . . فأعلنت الام رضاها عن ابنها ، وعند ذلك قال لها الرسول الأكرم - موصياً جميع الأباء والأمهات على مرّ العصور وفي مختلف الظروف - : يا أمة الله : إنّ نار الآخرة أشدّ من نار الدنيا ، ثم انطلق لسان الشاب المحتضر باعلان الشهادتين ، ثم مات مغفوراً له . أيها الاخوة والأخوات في الله ؛ نحن وإياكم محكومون بالموت والفناء ، ولكن الذي يبقى لنا ونبقى له هو ما نبذله من جهود في إطار بث الوعي وتكريس الأخلاق الحميدة على صعيد الحركة الاجتماعية والتاريخية . وما أروع أن تكون هذه الجهود منصبة في اطار توعيه الجيل القادم ، الذي ينبغي أن يكون الحامل للواء الصلاح والمعروف والنهضة . ومن طريف ما يذكر في هذا المجال أن والدة الشيخ مرتضى الأنصاري حينما أخبرت بتصدي ولدها لأمور المرجعية العليا ، لم تظهر أي تعجب لذلك . وحينما سألت عن عدم تعجبها ، قالت : أنني ما أرضعت ابني إلّا